الشيخ الطبرسي
91
تفسير مجمع البيان
وسعيد بن جبير والعلاء بن سيابة . والباقون : ( أتينا ) بالقصر . الحجة : وجه النصب ( وإن كان الظلامة مثقال حبة ) . وهذا أحسن لتقدم قوله ( فلا تظلم نفس شيئا ) فإذا ذكر ( تظلم ) فكأنه ذكر الظلامة ، كقولهم : من كذب كان شرا له . ووجه الرفع أنه أسند الفعل إلى ( مثقال ) كما أسند في قوله : ( وإن كان ذو عسرة ) أي : ذا عسرة . وكذلك قول الشاعر : ( إذا كان يوم ذو كواكب أشهبا ) . ومن قرأ ( آتينا ) فهو فاعلنا فهو من آتى يؤاتي مؤاتاة ، عن ابن جني . وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : معناه جازينا بها . وعلى هذا فيجوز أن يكون من أفعلنا ، ويكون مفعول ( آتينا ) محذوفا ، وتقديره : آتيناها بها للجزاء . اللغة : النفحة : الوقعة اليسيرة تقع بهم ، يقال : نفح ينفح نفحا ، ونفح الطيب ينفح فله نفحة طيبة . ونفحت الدابة : إذا رمت بحافرها ، فضربت به . ونفحه بالسيف : إذا تناوله من بعيد . وأما حديث شريح : ( إنه أبطل النفح ) من نفح الدابة ، فالمعنى أنه كان لا يلزم صاحبها شيئا . والقسط : العدل ، وهو مصدر يوصف به . والتقدير : ونضع الموازين ذوات القسط . الاعراب : ( شيئا ) : انتصب على أنه مفعول ثان لتظلم . ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر أي : لا تظلم نفس ظلما . ومن رفع ( مثقال حبة ) فإن ( كان ) تكون تامة . ومن نصب فإن كان ناقصة ، واسمها الضمير المستكن فيها العائد إلى شئ ( وكفى بنا حاسبين ) : قال الزجاج انتصب قوله ( حاسبين ) على التمييز ، أو على الحال ، ودخلت الباء في ( بنا ) لأنه خبر في معنى الأمر . والمعنى : اكتفوا بالله حسيبا . وقد روي عن ابن عباس أنه قرأ ( ضياء ) بغير واو ، ويكون على هذا منصوبا على الحال من الفرقان . ويجوز أن يكون مفعولا له . وبالواو يكون عطفا على ( الفرقان ) وتكون الواو داخلة على ( ضياء ) . وإن كان صفة في المعنى دون اللفظ ، كما تدخل على الصفة التي هي صفة لفظا . قال سيبويه : إذا قلت مررت بزيد وصاحبك . وزيد هو الصاحب ، جاز . ولو قلته بالفاء لم يجز ، كما جاز بالواو ، لأن الفاء يقتضي التعقيب ، وتأخير الاسم عن المعطوف عليه ، بخلاف الواو . ( والذين يخشون ) : في محل جر لأنه صفة للمتقين . ويجوز أن يكون في محل نصب ، أو رفع على المدح . و ( بالغيب ) : في محل النصب على الحال . المعنى : لما تقدم الإنذار بالعذاب ذكر عقيبه ( ولئن مستهم نفحة ) أي :